الخطيب الشربيني
294
مغني المحتاج
النبوة قال في المجموع : باطل ويسن أن يعق عمن مات قبل السابع أو بعده ، بعد أن تمكن من الذبح . ( و ) جنسها و ( سنها وسلامتها ) من العيب والأفضل منها ( والاكل ) وقدر المأخوذ منها والادخار ( والتصدق ) والاهداء منها وتعيينها إذا عينت وامتناع بيعها ( كالأضحية ) المسنونة في ذلك لأنها ذبيحة مندوب إليها ، فأشبهت الأضحية . تنبيه : لو ذكر المصنف ما زدته لكان أولى لئلا يتوهم الحصر فيما ذكره ، ويستثنى من التشبيه بالأضحية ما ذكره بقوله ( ويسن طبخها ) كسائر الولائم لما روى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه السنة ، وتطبخ بحلوى تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود . وفي الحديث الصحيح : أنه ( ص ) كان يحب الحلواء والعسل . تنبيه : ظاهر كلامهم أنه يسن طبخها ولو كانت منذورة ، وهو كذلك كما قاله شيخنا وإن بحث الزركشي أنه يجب التصدق بلحمها نيئا ، لأن الأضحية ضيافة عامة من الله للمؤمنين بخلاف العقيقة ، ولهذا إذا أهدي للغني منها شيئا ملكه بخلافه في الأضحية كما مر ، ولا يكره طبخها بحامض ، إذ لم يثبت فيه نهي . وحملها مطبوخة مع مرقتها للفقراء أفضل من دعائهم إليها ولا بأس بنداء قوم إليها ، ويستثنى من طبخها رجل الشاة فإنها تعطى للقابلة ، لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها فعلت ذلك بأمر النبي ( ص ) رواه الحاكم ، وقال صحيح الاسناد . ( ولا يكسر ) منها ( عظم ) أي يسن ذلك ما أمكن ، بل يقطع كل عظم من مفصله تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود فإن كسره لم يكره إذ لم يثبت فيه نهي مقصود بل هو خلاف الأولى . تنبيه : قول الزركشي : ولو عق عنه بسبع بدنة هل يتعلق استحباب ترك الكسر بعظم السبع أو بعظام جميع البدنة ؟ الأقرب الأول ، لأن الواقع عقيقة هو السبع ممنوع ، بل الأقرب كما قال شيخنا أنه إن تأتى قسمتها بغير كسر فاستحباب ترك الكسر يتعلق بالجميع ، إذ ما من جزء إلا وللعقيقة فيه حصة . ( و ) يسن ( أن تذبح ) العقيقة ( يوم سابع ولادته ) أي المولود ويحسب يوم الولادة من السبعة كما في المجموع ، فإن ولدت ليلا حسب اليوم الذي يليه ، وأن يقول الذابح بعد التسمية : اللهم منك وإليك عقيقة فلان لخبر ورد فيه رواه البيهقي بإسناد حسن . ويكره لطخ رأس المولود بدمها لأنه من فعل الجاهلية وإنما لم يحرم للخبر الصحيح كما في المجموع أنه ( ص ) قال : مع الغلام عقيقة فأهرقوا عليه دما وأميطوا عنه الأذى بل قال الحسن وقتادة : أنه يستحب ذلك ثم يغسل لهذا الخبر . ويسن لطخ رأسه بالزعفران والخلوف كما صححه في المجموع ( و ) يسن أن ( يسمى فيه ) أي السابع كما في الحديث المار أول الفصل وبأس بتسميته قبله . وذكر المصنف في أذكاره أن السنة تسميته يوم السابع أو يوم الولادة واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق ، وأخبار يوم السابع على من أراده . قال ابن حجر شارحه : وهو جمع لطيف لم أره لغيره ، ولو مات قبل التسمية استحب تسميته بل يسن تسمية السقط ، فإن لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمي اسم يصلح لهما : كخارجة وطلحة وهند . ويسن أن يحسن اسمه لخبر : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم وأفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن لخبر مسلم : أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن زاد أبو داود : وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة وتكره الأسماء القبيحة ، كشيطان وظالم وشهاب وحمار وكليب ، وما يتطير بنفيه عادة ، كنجيح وبركة لخبر : لا تسمين غلامك أفلح ولا نجيحا ولا يسارا ولا رباحا فإنك إذا قلت أثم هو ؟ قال لا ويسن أن تغير الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه لخبر مسلم : أنه ( ص ) غير اسم عاصية وقال : أنت جميلة . وفي الصحيحين : أن زينب بنت جحش كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها فسماها النبي ( ص ) زينب ويكره كراهة شديد : كما في المجموع التسمية بست الناس أو العلماء أو القضاة أو العرب لأنه كذب ولا تعرف الست إلا في العدد ومراد العوام بذلك سيدة ، ولا تجوز التسمية بملك الاملاك وشاهان شاه ومعناه ملك الاملاك ولا ملك الاملاك إلا الله ونقل الأذرعي عن القاضي أبي الطيب التحريم في قاضي القضاة وأبلغ منه